السيد محمد تقي المدرسي
173
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 3 ) : إذا استؤجر لعمل في ذمته لا بشرط المباشرة يجوز تبرع الغير عنه ، وتفرغ ذمته بذلك ، ويستحق الأجرة المسماة ، نعم لو أتى بذلك العمل المعين غيره لا بقصد التبرع عنه لا يستحق الأجرة المسماة ، وتنفسخ الإجارة حينئذ لفوات المحل ، نظير ما مر سابقاً من الإجارة على قلع السن فزال ألمه ، أو لخياطة ثوب فسرق أو حرق . ( مسألة 4 ) : الأجير الخاص وهو من آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدة معينة أو على وجه تكون منفعته الخاصة كالخياطة مثلًا له ، أو آجر نفسه لعمل مباشرة مدة معينة ، أو كان اعتبار المباشرة أو كونها في تلك المدة أو كليهما على وجه الشرطية لا القيدية لا يجوز له أن يعمل في تلك المدة لنفسه أو لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرع عملًا ينافي حق المستأجر إلا مع إذنه ، ومثل تعيين المدة تعيين أول زمان العمل بحيث لا يتوانى فيه إلى الفراغ ، نعم لا بأس بغير المنافي كما إذا عمل البناء لنفسه أو لغيره في الليل فإنه لا مانع منه إذا لم يكن موجباً لضعفه في النهار ، ومثل إجراء عقد أو إيقاع أو تعليم أو تعلم في أثناء الخياطة ونحوها ، لانصراف المنافع عن مثلها ، هذا ولو خالف وأتى بعمل مناف لحق المستأجر فإن كانت الإجارة على الوجه الأول بأن يكون جميع منافعه للمستأجر وعمل لنفسه في تمام المدة أو بعضها فللمستأجر أن يفسخ ويسترجع تمام الأجرة المسماة ، أو بعضها « 1 » أو يبقيها ويطالب عوض الفائت من المنفعة بعضاً أو كلًا ، وكذا إن عمل للغير تبرعاً ، ولا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة غير المتبرع له بالعوض ، سواء كان جاهلًا بالحال أو عالماً لأن المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير ، وإن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل إلا إذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور ، وإلا فالمفروض أن المباشر للإتلاف هو المؤجر ، وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك ، ويكون له الأجرة المسماة في تلك الإجارة أو الجعالة ، كما أن له الفسخ والرجوع « 2 » إلى الأجرة المسماة وله الإبقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات فيتخير بين الأمور الثلاثة ، وإن كانت الإجارة على الوجه الثاني وهو كون منفعته الخاصة للمستأجر فحاله كالوجه الأول إلا إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة ، ولم يكن من نوع العمل المستأجر عليه ، كأن تكون الإجارة
--> ( 1 ) في استرجاع البعض إشكال لأن العقد واحد وتجزئته منافية لإطلاقه . ( 2 ) فيه إشكال من جهة أن الإجارة لا تجعل عمل المؤجر ملكا للمستأجر ، بل إنها نوع تعهد منه لمصلحة المستأجر بداهة ان الموجر إنسان حر وامتلاك عمله مناف لحريته الفطرية ، فعليه فإن معاملته مع الطرف الأخير صحيحة إلا أن عليه أن يعوّض المستأجر عما فاته إما بإعادة الثمن والخسارة إليه - إن كانت - أو بأجرة المثل واللّه العالم .